أبو علي سينا
281
القانون في الطب ( طبع بيروت )
للنفخة ، وربما كان معه حمّى ربع ، وربما كانت الطبيعة لينة ، وربما أوجب للذع السوداء ألماً . وما كان من المعدة ، فعلامته وجود علامات ورم المعدة المذكورة في باب أمراض المعدة ، وزيادة العلّة مع التخمة والامتلاء ، وفي وقت الهضم ، وكثيراً ما قد يهيج به عند الأكل إلى أن يستمرأ أوجاع ، ثم يسكن عند الاستمراء فإن كان حاراً دل عليه الالتهاب في المراق ، وقيء المرار وعطش . وأكثر من به مالنخوليا فإنه مطحول ، وعلامة المراقي ثقل في المراق ، واجتذاب إلى فوق ، وتهوّع لازم ، وخبث نفس وفساد هضم ، وجشاء حامض ، وبزاق رطب ، وقرقرة وخروج ريح ، وتلهّب ، وأن يجد وجعاً في المعدة ، أو وجعاً بين الكتفين ، وخصوصاً بعد الطعام إلى أن يستمرأ بالتمام ، وربما قذف البلغم المراري ، وربما قذف الحامض المضرس ، وعرض له هذه الأعراض مع التناول للطعام ، بل بعده بساعات فيكون برازه بلغمياً مرارياً ، ويخف بجودة الهضم ويزيد بنقصانه ، وربما تقدمه ورم في المراق ، أو كان معه ، ويجد اختلاجاً في المراق في أوقات ، وتزداد العلّة مع التخمة ، وسرعة الهضم . ونقول : إن السوداء الفاعل للمالنخوليا إن كان دموياً كان مع فرح وضحك ، ولم يلزم عليه الغمّ الشديد ، وإن كان من بلغم كان مع كسل وقلّة حركة وسكون ، وإن كان من صفراء كان مع اضطراب وأدنى جنون ، وكان مثل مانيا ، وإن كان سوداء صرفاً كان الفكر فيه كثيراً ، والعادية أقلّ إلا أن يحرك ، فيضجر ويحقد حقداً لا ينسى . المعالجات : يجب أن يبادر بعلاجه قبل أنيستحكم ، فإنه سهل في الابتداء صعب عند الاستحكام ، ويجب على كل حال أن يفرح صاحبه ويطرب ويجلس في المواضع المعتدلة ، ويرطّب هواء مسكنه ، ويطيّب بفرش الرياحين فيه ، وبالجملة يجب أن يشمم دائماً الروائح الطيبة والأدهان الطيّبة ، ويناول الأغذية الفاضلة الكيموس المرطّبة جداً ، ويدبّر في تخصيب بدنه بالأغذية الموافقة ، وبالحمّام قبل الغذاء ، ويُصبّ على رأسه ماء فاتر ، ليس بشديد الحرارة ، وإذا خرج من الحمّام - وبه قليل عطش - فلا بأس أن يسقى قليل ماء ، ويستعمل الدلك المخصب المذكور في باب حفظ الصحة واعتن بترطيبه فوق اعتنائك بتسخينه ما أمكن ، وليجتنب الجماع والتعرّق الشديد ، ويجتنب الباقلاء والقديد والعدس والكرنب والشراب الغليظ والحديث ، وكل مملّح ومالح وحريف ، وكل شديد الحموضة ، بل يجب أن يتناول الدسم والحلو ، وإذا أريد تنويمهم ، فلك أن تنطل رؤوسهم بماء الخشخاش والبابونج والأقحوان ، فإن النوم من أوفق علاجاتهم ، ويتدارك بما يفيده من الصلاح ما يورثه الخشخاش من المضرّة ، فإما إن كان المالنخوليا من سوء مزاج مفرط برد ويبس ، فينبغي أن يشتغل بتسخين القلب ، وبالمفرّحات ، وأدوية المسك والترياق والمثروديطوس وما أشبه ذلك ، ويعالج الرأس بما مرّ ، وذكر في باب الرعونة .